ﺧﻠﻴﺞ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ

ﺍﻟﻔﺮﺹ ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍلاﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﻔﻂ

استشراف مستقبل الاقتصاد الخليجي في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية


أصدر نضال أبوزكي، مدير عام "مجموعة أورينت بلانيت"، كتابه الأول بعنوان "خليج المستقبل – الفرص والتحديات الاقتصادية لمرحلة ما بعد النفط"، مقدماً نظرة استشرافية لمستقبل اقتصاد الخليج العربي في ظل مسيرة التحول إلى اقتصادات متنوعة توفر بيئة اجتماعية أكثر استقراراً وأكثر منعة أمام المتغيرات الاقتصادية العالمية، بعد أن كانت اقتصادات معتمدة بشكل شبه كلي على النفط والغاز في تسعينيات القرن الماضي.

ويأتي إصدار الكتاب بالتزامن مع مرحلة حاسمة تعد من أشد المراحل تعقيداً وحساسية في المسار الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، ليسبر أغوار المستقبل في ضوء تجربة الكاتب الذي عاصر عدداً من المشاريع الاقتصادية العملاقة على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً، من منطلق تجربته المهنية في عالم الصحافة والاستشارات المؤسسية والتدريب الإعلامي.

ويستعرض نضال أبوزكي في كتابه ملامح المرحلة الدقيقة التي تمر بها منطقة الخليج العربي حالياً، نتيجة الوقائع الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وأﺑﺮزﻫﺎ ﺗﻘﻠﺒﺎت أﺳﻌﺎر اﻟﻨﻔﻂ اﻟﺬي اﺳﺘﻨﺪت اﻟﻴﻪ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت اﻟﺪول اﻟﺴﺖ ﻣﻨﺬ أواﺋﻞ اﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎت، إلى جانب الأوﺿﺎع ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺴﺘﻘﺮة ﻓﻲ ﻋﺪة أﻧﺤﺎء ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. ويسلط الكتاب الضوء على جهود دول الخليج لاستشراف المتغيرات في الخارطة الاقتصادية الدولية وهبوط أسعار النفط، مخصصاً حيزاً لمناقشة توجه الدول الخليجية نحو تبنّي رؤى اقتصادية لمرحلة ما بعد النفط تتضمن إعادة هيكلة اقتصادية واجتماعية شاملة تلحظ المعطيات الحالية، مع التركيز على تطوير الإنسان الخليجي لخلق توازن ديموغرافي جديد ولتعظيم الإنتاج وإشراك الخريجين الجدد في عملية الاندماج المبكر بالدورة الاقتصادية لكل دولة.

وفي كتابه الأول، يستشرف مدير عام "مجموعة أورينت بلانيت" اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻋﺒﺮ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﻣﺨﺎض اﻟﻤﺘﻐﻴﺮات اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، اﻟﺘﻲ ﺑﺪأت ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﺳﺮﻳﻌﺎً ﻓﻲ اﻟﺘﺤﻮّل إﻟﻰ اﻗﺘﺼﺎد ﻣﺘﻨﻮع وﻣﺘﻮازن ﻳﻌﻄﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص دوراً أﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ واﻟﺘﺤﻔﻴﺰ اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻟﺘﻄﻮر اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ، وصولاً إﻟﻰ اﻗﺘﺼﺎد اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ. ويقدم أيضاً تحليلاً شاملاً ﻟﻠﻤﻠﻒ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﻣﻨﺬ ﺑﺰوغ ﻋﺼﺮ اﻟﻨﻔﻂ وﻣﺮاﺣﻞ اﻟﺘﻄﻮر اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ، مستعرضاً ﻧﻤﺎذج ناجحة ﻟﺪول ﺳﺒﻘﺖ اﻟﺨﻠﻴﺞ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﺤﻮل ﻣﻦ اﻗﺘﺼﺎد أﺣﺎدي ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺼﻮرة ﺷﺒﻪ ﻛﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻄﺎع اﻟﻨﻔﻂ إﻟﻰ اﻗﺘﺼﺎد ﻣﺘﻨﻮع ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﺔ واﻟﺘﻔﺎﻋﻞ اﻟﺴﺮﻳﻊ ﻣﻊ اﻟﻤﺘﻐﻴﺮات اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ.

ويستهل أبوزكي الكتاب بنبذة تاريخية عن دول الخليج في مرحلة النفط، متناولاً أهمية ومكانة النفط العربي والدور الاقتصادي الذي لعبه في التنمية العربية الشاملة. وفي الفصل الأول، يلقي الضوء على المراحل التي مرت بها الدول الخليجية منذ اكتشاف النفط وحتى يومنا هذا، والتي وصل اعتماد بعضها على الثروة النفطية إلى نحو 90% من مجمل ميزانياتها العامة.

أما في الفصل الثاني، فيطرح الكاتب التحديات الواقعية التي واجهت الثروة النفطية لدول الخليج العربي، والأزمة النفطية التي حصلت في العام 2014 بهبوط أسعار النفط بشكل غير مسبوق، وتأثيرها الكبير على اقتصادات هذه الدول، بالإضافة إلى الخطط الاستراتيجية والسياسات المالية والاقتصادية التي وضعتها الحكومات لمعالجة هذه الأزمة، والاهتمام بمصادر الطاقات المتجددة البديلة عن النفط استعداداً لمرحلة ما بعد النفط.

ويقدم أبوزكي في الفصل الثالث نماذج ناجحة لدول متقدمة يعتمد اقتصادها على تصدير النفط، ومحاولاتها لتقليص الاعتماد على النفط والتحول إلى اقتصاد المعرفة، مثل ولاية هيوستن الأمريكية والنرويج والسويد وبريطانيا؛ إلى جانب تجارب دول غير منتجة للنفط كاليابان وألمانيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية.

ويتطرّق الكتاب في الفصل الرابع إلى استعدادات دول الخليج العربي لدخول مرحلة ما بعد النفط، والرؤى المستقبلية الاقتصادية لمواجهة تحديات هذه المرحلة كـ "رؤية السعودية 2030"، و"رؤية الإمارات 2021"، و"الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020"، وبعض المبادرات البحرينية الجريئة، فضلاً عن "رؤية الكويت 2035".



وتحت عنوان "رؤية اقتصادية لمرحلة ما بعد النفط في دول الخليج"، يتناول الفصل الخامس ستة محاور رئيسة تتمثل في الاقتصاد المعرفي، الاقتصاد المنوع، تطوير القطاع الخاص، الاستثمار في الثورة البشرية الخليجية، العلاقات مع القوى الاقتصادية العالمية والتنمية المستدامة في الخليج العربي.

ولا يكتفي أبوزكي باستعراض رؤى نظرية، وإنما يقترح اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻜﺎﻣﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺑﻴﻦ دول اﻟﺨﻠﻴﺞ العربي. إذ يضع الكتاب، في الفصل السادس والأخير، ملامح الطريق إلى استراتيجية متكاملة لتطوير الاقتصاد الخليجي، من خلال التوجه نحو التفكير في الاستثمار في مجالات ما يسمى بـ "الاقتصاد الجديد"، الذي يقوم على الاستثمار في اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والابتكار وتعزيز قطاع الخدمات. ويناقش الفصل أيضاً المرتكزات الاستراتيجية لتطوير اقتصاد دول الخليج العربي، وفي مقدمتها "الاتحاد النقدي" و"الضريبة على القيمة المضافة" والقطار الخليجي الموحد والبنية التحتية والتنويع الاقتصادي والحاضنات العلمية، مقدماً مقترحات استراتيجية للنهوض بالاقتصاد الخليجي والسير قدماً على درب التحول إلى اقتصاد ما بعد النفط، أبرزها استعادة الاستثمارات والأرصدة المالية الخليجية في أمريكا وأوروبا وتوظيفها في مشاريع إنتاجية صناعية وزراعية.

ويختتم نضال أبوزكي كتابه بالوقوف على واقع التنمية الخليجية في ظل العولمة، مشيراً إلى أنّ اقتصادات دول مجلس التعاون مقبلة على تغييرات جوهرية تتطلب مواجهتها جرأة وصرامة وتوجيهاً دقيقاً لاستثمار القدرات المالية والبشرية في المشروعات التي تخدم الفكر الاقتصادي الجديد. ويؤكد الكاتب على أنّ الدول الخليجية تمتلك فرصة تاريخية للانتقال المنظم إلى اقتصاد متنوع مبني على الابتكار والمعرفة في ظل توافر ثروة مالية ضخمة، ما يؤهلها للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في معدلات النمو الاقتصادي والحفاظ على أعلى مستويات الرفاه والازدهار التي تعيشها حالياً.